صالات الرياضات الإلكترونية، مقاهي الألعاب، وصنّاع المحتوى: داخل مشهد الألعاب الرقمية سريع النمو في الإمارات
محتويات المقال
في السنوات الثلاث الماضية، أصبحت الإمارات العربية المتحدة مركزًا ساخنًا للألعاب الإلكترونية، بفضل مزيج من الدعم الحكومي الحازم والاستثمارات الكبيرة من الشركات الخاصة. وتشير التوقعات إلى أن إيرادات الألعاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستصل إلى 16.74 مليار دولار بحلول 2025. وتبرز الإمارات كأحد أسرع الأسواق نموًا، مستفيدة من المشاريع الجديدة والبرامج القائمة. وحدها الرياضات الإلكترونية قد تحقق 13.4 مليون دولار محليًا، مدفوعة بصالات مخصصة، وارتفاع البث المباشر، وتزايد عدد المشاركين في البطولات أو الألعاب الترفيهية. ومع تنفيذ برنامج دبي للألعاب 2033، تهدف الاستراتيجيات لوضع دبي ضمن أفضل 10 مراكز عالمية للألعاب، مع خطط لتوفير 30,000 وظيفة. العدد الفعلي لصالات الرياضات الإلكترونية ومقاهي الألعاب ليس واضحًا تمامًا، لكن من يتابع سيلاحظ زيادة ملحوظة في البنية الرقمية، والفعاليات المجتمعية، والمشاركة الشعبية التي تبقي هذا القطاع نشطًا.
الدعم الحكومي والمبادرات الاستراتيجية
تضع الإمارات اهتمامًا كبيرًا على نمو قطاع الألعاب. يجسد برنامج دبي للألعاب 2033 (DPG33) الطموحات الرسمية، حيث يسعى لوضع دبي بين أفضل 10 مدن عالمية للألعاب بحلول 2033. وأكثر من 60 شركة ألعاب تدّعي وجود مقر محلي لها، ومن المتوقع أن تضيف هذه الجهود مليار دولار للناتج المحلي الإجمالي، وتخلق آلاف الوظائف الجديدة. أصبحت الشراكات أكثر وضوحًا في معرض Gamescom 2025، حيث كانت المشاريع المشتركة مع دول الخليج محط الأنظار. وفي أبوظبي، جمعت فعاليات محلية مثل Games of the Future 2025 بين الرياضات الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات. ويبرز دور الأسرة الحاكمة والمؤسسات التعليمية مثل جامعة أبوظبي (التي أطلقت مؤخرًا درجة في تصميم ألعاب الفيديو) كيف تلتقي التقنية والترفيه والتعليم محليًا. وتتنوع المبادرات المجتمعية الآن بطريقة أكثر مرونة، مع شبكات دعم أوسع قد تشمل مراجع مثل Vegastars للاعبين العرب للراغبين في استكشاف خدمات الألعاب.
البنية التحتية للرياضات الإلكترونية ومقاهي الألعاب
قد يكون من الصعب تحديد أرقام دقيقة لصالات الرياضات الإلكترونية في الإمارات، لكن من الواضح أن الألعاب التنافسية في ازدياد. يضع الاتحاد الإماراتي للرياضات الإلكترونية المعايير، ويطلب من المنظمين الالتزام بقوانين تراخيص الفعاليات، ما يحول المسابقات غير الرسمية سابقًا إلى أحداث كبيرة ومعترف بها رسميًا. مع مشاركة قوى إقليمية، مثل كأس العالم للرياضات الإلكترونية في السعودية الذي يتمتع بجوائز ضخمة ويجذب الاهتمام الدولي، تزدهر الشراكات عبر الحدود في منطقة MENA-3. أكثر من نصف سكان المنطقة المندمجة في الألعاب يشاركون في الرياضات الإلكترونية، وتفيد تقارير Niko Partners أن لاعبي الإمارات يظهرون اهتمامًا عميقًا باللعب المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
أما مقاهي الألعاب، فهي ليست مجرد صالات عادية؛ فهي مرخصة من دائرة التنمية الاقتصادية أو من مناطق حرة مختلفة، وغالبًا مجهزة بأجهزة كمبيوتر متقدمة، وتقنية الواقع الافتراضي، ومساحات للبث المباشر. أصبحت هذه الأماكن بسرعة نقاط تجمع للاعبين الاجتماعيين والتنافسيين، غالبًا بالتعاون مع الجامعات أو شركات التقنية في مختلف مدن الإمارات.
صنّاع المحتوى والبث المباشر والتحول الرقمي
الأمر لا يتعلق فقط بمكان اللعب، بل بكيفية مشاركة اللاعبين لما يحبونه. في الإمارات، يشكّل الصنّاع والبث المباشر ثقافة الألعاب الرقمية. الشباب الملم بالتقنية والاتصالات السريعة يجعل البث المباشر ومقاطع الألعاب شائعة، تصل إلى جمهور واسع بسرعة. يدير المجلس الوطني للإعلام الموافقات على المحتوى، بينما تقوم المنصات المحلية بتخصيص التجربة للمتحدثين بالعربية. أصبح المؤثرون وأندية الرياضات الإلكترونية أسماء مألوفة على YouTube وTwitch وتطبيقات إقليمية جديدة. وتشير إحصائيات Statista إلى أن التفاعل الرقمي في MENA سيتجاوز 26% بحلول 2025. بالنسبة للبعض، يتحول إنشاء المحتوى من هواية إلى عمل تجاري، مع مبيعات عبر الإنترنت ورعاية متزايدة. كما يتعاون بعض الصنّاع مع مقاهي الألعاب المحلية، مما يعزز التفاعل بين المجتمعات الرقمية والحقيقية ويجعل الألعاب جزءًا يوميًا وحيويًا من الحياة.
تطوير الأعمال ومشهد السوق
بدء عمل تجاري في الألعاب بالإمارات يعني غالبًا التنقل بين الموافقات الحكومية عبر الدوائر الاقتصادية أو المناطق الحرة. قد تجد الشركات الناشئة دعمًا في برامج مثل Dubai Future Accelerators، بالإضافة إلى استثمارات محلية. مجتمع الألعاب في المنطقة ضخم وما زال يتوسع. وتشير توقعات Niko Partners إلى وجود 177 مليون لاعب في MENA بحلول 2030، بما في ذلك حصة الإمارات. رغم ندرة البيانات العامة حول عدد صالات الألعاب ودخل الصنّاع، لا شك أن شركات مثل EA Sports ومقاهي الألعاب اكتسبت حضورًا قويًا. تتكيف المنصات الكبرى مع المتحدثين بالعربية وتعكس الاتجاهات الثقافية، ما يجعل مشهد الترفيه الرقمي في توسع مستمر.
مع نمو هذا النظام البيئي، تصبح المسؤولية الشخصية مهمة. ينبغي للأفراد مراقبة وقتهم أثناء استخدام المنصات، وحماية أنفسهم عبر الشفافية، والحدود المعقولة، والتأكد من التعامل مع مشغّلين موثوقين. نهج الإمارات، الذي يجمع بين الابتكار الجريء واللعب النزيه، يضع معايير مشهد الألعاب الإلكترونية المزدهر في المنطقة.
اقرأ أيضًا:
